وفاة مهاجرة يسلط الضوء على واقع الشباب المحبط في المغرب

10/10/2018
وفاة مهاجرة يسلط الضوء على واقع الشباب المحبط في المغرب

في ليلة الخامس والعشرين من أيلول/ سبتمبر، أطلقت سفينة تابعة للبحرية المغربية النار على قارب يقل عشرين شخص كان يسعى لإجتياز المضيق بين المغرب وإسبانيا. أصيب العديد من الركاب الذين كانوا يأملون سراً في الهجرة إلى إسبانيا، فيما لقيت شابة، عرفت حتى الآن باسم حياة ب. مصرعها.

 

 

لم تكن حياة ب. قد أتمت العشرين من عمرها بعد، وهي طالبة قانون من مدينة تطوان. وبحسب وسائل الإعلام المغربية، تنحدر الشابة من خلفية متواضعة فقد كان والداها منفصلين وعملت والدتها في مصنع لتجهيز الأسماك لدعم الأسرة. وقال أصدقاؤها إنهم لم يعرفوا أي شيء عن خططها للهجرة، إذ كانت تحاول الوصول إلى عمة لها تعيش في إسبانيا.

 

 

أدت وفاة هذه الشابة والتي بدت السلطات في البداية عازمة على إنكار موتها إلى تكثيف النقاش حول الوضع المأساوي لملايين الشباب المغاربة المحبطين.

 

 

تنحدر حياة والآخرين الذين تواجدوا على متن الزورق المزوّد بمحرك من مدن تقع في منطقة الريف شمال المغرب، حيث اندلعت حركة احتجاجية اسمها حراك في خريف عام 2016. (اقرأ المقال ذو الصلة دعوات لتبني نهج علمي للتعامل مع الاحتجاجات في المغرب). وطالب المحتجون بتوفير المزيد من الخدمات العامة والفرص للمنطقة المهمشة تاريخياً، وانتقدوا المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال الأقوياء واتهموهم بالفساد. في نهاية المطاف، تم اتهام قادة الاحتجاجات بالتآمر لزعزعة استقرار الدولة، وحُكم عليهم مؤخراً بالسجن لمدة 20 عام.

 

 

بالإضافة إلى الاحتجاجات في منطقة الريف، شهد المغرب أيضاً احتجاجات على نقص المياه في مدينة زاكورة وحول ظروف العمل في المناجم في بلدة جرادة.

 

 

في أواخر آب/ أغسطس، أعلنت السلطات المغربية بأنها ستعيد الخدمة العسكرية الإلزامية. واعتبر البعض ذلك بمثابة تدبير للسيطرة على الشباب واحتجاجاتهم ومطالبهم بالتغيير.

 

 

يعتبر الهدف من مسودة قانون الخدمة العسكرية، كما جاء في بيان صادر عن مجلس الوزراء الملكي، تعزيز لاندماج الشباب في الحياة المهنية والاجتماعية، وتعزيز "شعورهم بالمواطنة". لكن البعض هنا تساءل عما إذا كان ينبغي أن يكون هذا الهدف في الحقيقة من مهام النظام التعليمي.

 

 

عوضاً عن ذلك، يستمر النظام التعليمي في التعثر. فقد وصف تقرير عن التحديات التي يواجهها الشباب صدر مؤخراً عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) وجود مشكلة عميقة بين الشباب. ووجد التقرير بأن اثنين من أصل ثلاثة مغاربة قد تخلوا عن دراستهم، فيما يعاني واحد من كل خمسة أشخاص من مشاكل تتعلق بالصحة العقلية، لكن قلة منهم يحصلون على خدمات صحية. كما يبدو عدم الاهتمام والإيمان بالهيكل السياسي ملفتاً للنظر، حيث أن واحد بالمئة فقط من الذين شملهم الاستطلاع ينتمون إلى حزب سياسي أو نقابة.

 

 

من بين عدد سكان المغرب البالغ 35 مليون نسمة، هناك 11 مليون تتراوح أعمارهم ما بين 15 و34 عام. ومن المتوقع أن يستمر هذا العدد في الارتفاع. وتصل معدلات البطالة إلى 20 في المئة وهي الأعلى بين صفوف حملة الشهادات الجامعية، وليست هناك جهود لإيجاد وظائف جديدة بوتيرة تقترب من إمكانية تلبية الحاجة المتزايدة للعمل.

 

 

لذلك، ربما لا يكون من المفاجئ أن تبدو الهجرة من المغرب وكأنها سترتفع مرة أخرى، مع انتشار مقاطع فيديو لشباب يحتفلون بقرارهم بمغادرة البلاد على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

 

وفي تقرير أخير نشره موقع التوظيف المغاربي الرائد rekrute.com، قال 91 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يودون استكمال مسيرتهم المهنية في الخارج. فيما قال 44 في المئة ممن تتراوح أعمارهم ما بين 25 و 36 عام و56 في المئة ممن تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عام بأنهم يرغبون في الانتقال إلى الخارج بشكل دائم.

 

 

منذ مطلع العام 2018، سجلت إسبانيا وصول أكثر من 38,000 شخص عبر البحر والبر، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية، ومن بين هؤلاء كان هناك حوالي 7,000 من المغاربة. من جانبها، تزعم السلطات المغربية بأنها أحبطت 54,000 محاولة لعبور البحر المتوسط انطلاقاً من شواطئها.

 

 

كانت السفينة التي أطلقت النار على القارب الذي كان يقل حياة ب. وآخرين جزءً من أساليب الشرطة المغربية الشرسة للحد من الهجرة غير الشرعية، والتي تنفذها بتشجيع قوي ودعم مالي من الاتحاد الأوروبي. تقول السلطات المغربية إن البحرية لم تطلق النار على قارب المهرب إلا بعد أن فشلت في لفت انتباهه إلى التحذير الذي يطالبه بالتوقف. لكن البروتوكول العسكري الدولي في وقت السلم، بحسب ما أشارت جماعات حقوق الإنسان، ينص على وجوب عدم إطلاق النار عليه إلا إذا تم إطلاق النار، ويقال إن التحقيقات لا تزال جارية.

 

 

لكن للأسف، حتى مع وجود خطر تعرضهم لإطلاق النار، فمن غير المرجح أن يردع ذلك العديد من الشباب المغاربة المستعدين للمجازفة بهدف الحصول على فرصة في مستقبل أفضل عن عبور البحر. قالت مقدمة إحدى المحادثات على موقع ريديت Reddit، وهي منصة للتواصل الاجتماعي، "بإمكانك أن تبقى وتتعفن حتى الموت من دون كرامة أو فرص أو أن تموت في الطريق للهجرة."

 

أورسولا ليندسي / 03-10-2018

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015