عمل اللاجئين في المنطقة العربية: معضلة لا تنتظر حلاً

10/10/2018
عمل اللاجئين في المنطقة العربية: معضلة لا تنتظر حلاً

ملاحظة المحرر: قبل عامين، قامت الفنار للإعلام بنشر تقرير شامل عن فرص عمل اللاجئين في ثلاث دول مجاورة لسوريا هي: لبنان والأردن وتركيا. في تقريرنا الجديد أدناه نتابع التطورات. نؤمن بأن للتعليم أهداف كثيرة، أحدها بالتأكيد، هو التوظيف.

 

 

بعد عامين من المحاولات، تمكنت سناء الأحمد، شابة سورية لجئت للأردن منذ عام 2013، من الحصول على منحة لدراسة التصميم في كلية خاصة في عمان. وعلى الرغم من أن التصميم لم يكن التخصص الذي تحب، إلا أن عائلتها أقنعتها بالالتحاق به لكونه التخصص الوحيد المتاح ضمن المنحة ولأن القائمين عليها أكدوا بأن التخصص سيمنحها فرصة العمل بشكل حر بعد التخرج دون الدخول في متاهة الحصول على تصريح عمل. لكن فرحتها بالتخرج لم تتم.

 

 

إذ أعلنت أمانة عمان الصيف الماضي عن شروط جديدة لترخيص ممارسة المهن الحرة ومن المنازل تستبعد من مزاولتها غير الأردنيين. كما تم وضع شروط جديدة لتسجيل المشاريع الناشئة تتطلب وجود شريك محلي ورأس مال لا يقل عن 1000 دينار أردني (1500 دولار أميركي)، مما يزيد من التضييق على فرص محتملة لعمل اللاجئين في المملكة.

 

 

قالت إيريكا بيجل، مديرة البرنامج في مؤسسة سبارك SPARK الهولندية غير الربحية والتي تهتم بدعم تعليم اللاجئين وتوفير فرص تدريب متنوعة على مزاولة الأعمال الحرة في الأردن ولبنان وتركيا، "القرار سئ بالتأكيد بالنسبة للسوريين، لكن هذا لايعني أنهم لن يعملوا فعلياً. في الحقيقة، هم غالباً سيعملون لكن بصورة غير قانونية."

 

 

يعرض العمل بصورة غير قانونية اللاجئين للاستغلال من خلال الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة، كما يقلل من فرص الاستفادة الاقتصادية للمجتمعات المضيفة لهم.

 

 

وكانت العديد من منظمات الإغاثة الدولية قد ركزت، منذ بداية أزمة اللاجئين، على مساعدة الشباب اللاجئين للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي. لاحقاً، تحول التركيز إلى مساعدتهم للحصول على فرص للعمل وإعالة أنفسهم. لكن فرص العمل مازالت محدودة في الأردن ولبنان وتركيا، وهي الدول التي التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين.

 

 

قالت ربا جرادات، المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية في بيان صحفي، "من دون وظائف لائقة، تتضاءل فرص الانتقال من حالة الضعف والهشاشة إلى السلام والقدرة على الصمود،" مضيفة أنه من المهم للغاية التركيز ليس فقط على كمية فرص العمل بل على نوعيتها أيضاً، "ما يصنع الفارق في حياة اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة هو خلق فرص لائقة وليس أي فرص عمل."

 

 

الأردن: وعود كبيرة ونتائج قليلة

على الرغم من توقف المملكة عن استقبال السوريين عبر المعابر الحدودية الرسمية منذ حزيران/يونيو 2014، وتوقفها عن استقبال اللاجئين منذ تموز/يوليو 2018 إلا أن الحكومة الأردنية سمحت للاجئين السوريين بالعمل على أراضيها وتعهدت بخلق مئتي ألف «فرصة عمل» للسوريين في مؤتمر المانحين حول سوريا في لندن في شباط/فبراير 2016. جاء السماح بتشغيل السوريين في مقابل الحصول على مبلغ 1.7 مليار دولار على شكل منح على مدى ثلاث سنوات لدعم مشاريع البنية التحتية؛ وإعفاء لعشر سنوات من قواعد الاتحاد الأوروبي للمنشأ للمُنْتِجين في الأردن الذين يستوفون حصّة عمالة من اللاجئين السوريين. لتحقيق ذلك، ألغت الحكومة شرط توفر جواز سفر ضمن إجراءات طلب تصريح العمل، آخذة في الاعتبار أن كثيراً من اللاجئين فرّوا من سوريا بدون جوازات سفرهم. كما تم إعفاء السوريين من مصاريف إصدار تصاريح العمل، والتي بلغت تكلفتها آنذاك أكثر من 355 ديناراً أردنياً (500 دولار أميركي).

 

 

كما وافقت وزارة العمل الأردنية، منذ شباط/ فبراير 2017، على منح تصاريح عمل للاجئين السوريين المتواجدين في مخيمات اللجوء، تخولهم الخروج من المخيمات للعمل في مختلف المدن الأردنية والعودة خلال مدة أقصاها شهر، ومن ثم الخروج مرة أخرى. إذ حصل نحو 12 ألف لاجئ سوري من مخيم الزعتري على تصاريح عمل حتى شهر حزيران/ يونيو الماضي، بحسب إحصاءات وزارة العمل.

 

 

مع ذلك، بلغ مجمل عدد تصاريح العمل الممنوحة للسوريين 105,404 ألف تصريح فقط منذ عام 2016 وفقاً للتقرير الوطني الثالث الدوري الشامل لحقوق الإنسان وجميعها في قطاعات الزراعة والإنشاء، بينما يبلغ عدد اللاجئين في المملكة نحو 655 ألف بحسب الأمم المتحدة، منهم نحو 10 بالمئة فقط مخيمات اللجوء. إذ لا يستطيع السوريون الحصول على تصاريح عمل للمهن المغلقة أمام غير الأردنيين، مثل الطب والمحاماة والمحاسبة والتعليم وقيادة السيارات وهندسة الديكور وأعمال صيانة الكهرباء. (اقرأ التقرير ذو الصلة: أبواب مواربة أمام عمل السوريين في لبنان والأردن).

 

 

ومع بداية العام الحالي، طلبت الحكومة الأردنية من الاتحاد الأوروبي إعادة النظر في شرط تشغيل اللاجئين السوريين وتخفيض النسبة المتفق عليها في التشغيل (15 في المئة) والتي جرى الاتفاق عليه قبل أكثر من عام ونصف العام، مقابل تبسيط إجراءات دخول المنتجات الأردنية إلى دول الاتحاد، مشيرة إلى عدم استفادة الأردن من الاتفاق في صورته الحالية. إذ تقدمت ثلاث شركات أردنية فقط بطلب للتصدير إلى أوروبا، وفقاً لتقرير صدر في نيسان/أبريل الماضي من قبل منظمة من قبل ReliefWeb.

 

 

حتى اليوم، لا تتطلب فرص العمل المسموح بها قانونياً للاجئين أي مؤهلات أكاديمية عليا، مما يعني تردد الكثير من الشباب على استكمال تحصيلهم العالي حتى في حال توفر منح دراسية لذلك.

 

 

أيضاً، يبدو التدريب المهني المقدم إلى اللاجئين السوريين في الأردن محدودأ للغاية: إذ يشير تقرير اتجاهات توظيف اللاجئين السوريين في الأردن، الصادر عن معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا WANA Institute والمممول من منظمة سبارك، إلى أن 80 في المئة من 501 لاجئ سوري في عمان وإربد والمفرق والزرقاء والمستجيبين لاستطلاع التقرير لم يتلقوا أي تدريب على مهنتهم الحالية أو السابقة. وأشار عدد كبير من الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات إلى وجود فجوات في المهارات داخل مهنهم.

 

 

في المقابل، يواجه أصحاب العمل الأردنيون تحديات في تشغيل السوريين. إذ يحدد قانون العمل الأردني نسباً صارمة فيما يخصّ نسبة الموظَفين الأردنيين إلى أولئك الأجانب، مما يتطلب زيادة توظيف الأردنيين للحفاظ على ثبات النسبة. وفي كثير من الحالات، لا يحتاج أصحاب العمل أصلًا لأعداد كبيرة من العاملين.

 

 

قال زيد خريسات، صاحب منشأة صناعية نسيجية متوسطة شمال عمان، "ليس لدي مشكلة في توظيف سوريين، لكن إجراءات تشغيلهم تتطلب مني زيادة عدد العاملين الأردنيين لدي مما يعني زيادة في مصاريف الأجور والتأمينات وهو أمر أنا في غنى عنه."

 

 

ترك صالح، سوري يبلغ من العمر 33 عاماً، مدينته لتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية ووصل إلى الأردن في عام 2013. لكنه إلى اليوم لم يتمكن من العمل بصورة قانونية.

 

 

قال "عملت كمحاسب في محل بقالة، ثم عامل توصيل طلبات، ثم حارس. وفي كل مرة كان علي أن أخفي لهجتي السورية بحسب طلب أصحاب العمل لتجنيبي التعرض للاعتقال لأنني لا أمتلك تصريح عمل."

 

 

لا ينكر صالح تعاطف أصحاب العمل معه، لكنه لا يأمل منهم مساعدته في استخراج تصريح عمل. قال "ليس لدي خيار آخر."

 

 

لا يبدو الاقتصاد الأردني قادراً على استيعاب أعداد كبيرة من العمال الجدد، خاصة مع بطئ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي البطيء في المملكة، والذي لم يتجاوز 3 في المئة منذ كانون الثاني/ يناير 2015 ، بحسب تقرير معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى أن أرقام نمو الوظائف السنوية لوزارة الإحصاءات والتي تقل كثيراً عن عدد الداخلين الجدد إلى الأسواق، يحول دون أي احتمال بأن يؤدي سوق العمل الحالي إلى توفير فرص العمل الموعودة للسوريين.

 

 

تبدي بيجل من مؤسسة سبارك تفهماً لقرار الحكومة الأردنية إغلاق عدد كبير من المهن أمام اللاجئين، فالأولوية دائما للمواطنين، لكنها تتمنى لو يتم النظر للاجئين باعتبارهم قوى عاملة ومنتجة يمكن توظيفها حالياً في خدمة البلاد ولاحقا في بناء بلادهم عند عودتهم.

 

 

قالت "السوريون من ذوي التعليم العالي مبتكرون للغاية وبإمكانهم خلق فرص عمل لأنفسهم في حال أتيحت لهم الفرصة لذلك. نهتم في مؤسستنا بتدريبهم على إنشاء مشاريع خاصة وإدارتها ونتمنى أن تتاح لهم الفرصة للعمل وإثبات أنفسهم هنا وحين عودتهم لبلادهم."

 

 

لبنان: دعوات للعودة لا للتشغيل

تعتمد الحكومة اللبنانية منذ كانون ثاني/ يناير 2015 نظام الكفالة لتشغيل السوريين على أراضيها، والذي يتطلب وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخول وإقامة وسكن ونشاط السوري بموجب تعهد بالمسؤولية ورسوم مالية. ويمنع قرار صادر عن وزير العمل اللبناني غير اللبنانيين بمن فيهم السوريين من العمل في لبنان باستثناء قطاعات الزراعة والنظافة والبناء، حيث سمح للسوريين والفلسطينيين العمل فيها مع الأفضلية للبناني على أن لا يشكّل عمل غير اللبناني مزاحمة أو ضرراً لاصحاب العمل اللبنانيين.

 

 

وعلى العكس من الأردن، لا ُيسمح للاجئين المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان والذين يزيد عددهم عن المليون من العمل قطعياً في البلاد، وهو الأمر الذي زاد من صعوبة عمل السوريين في لبنان ودفع معظمهم للعمل بصورة غير قانونية رغم مايعنيه ذلك من خطر تعرضهم للترحيل والحبس. (إقرأ التقرير ذو الصلة: السوريون في لبنان: حياة قاسية وغير مستقرة).

 

 

في شهر تموز/ يوليو الماضي، طالب الأمن العام اللبناني من الكفلاء والمؤسسات التي تُشغل لاجئين سوريين بضرورة تقديم طلب لدى النيابة العامة الاستئنافية في المنطقة التي جرى توثيق الكفالة فيها، إضافة إلى تنظيم محضر لدى مركز الأمن العام الواقع في نطاق سكن المكفولين كإجراءات إضافية لمواجهة مشكلة عدم التزام المكفولين بالعمل في الأعمال التابعة للجهة الكفيلة، إنما العمل بأعمال أخرى مختلفة تماماً عن ماهية عمل الكفلاء الذي تم الاتفاق عليه عند إجراء الكفالة، بحسب بيان صادر عن الأمن العام اللبناني. علماً بأن كفالات العمل تنحصر في قطاعات محدودة جداً كالبناء والزراعة والتنظيف وهي في مجملها لا تتطلب أي مؤهلات أكاديمية.

 

 

قال سامر. ع، شاب سوري خريج كلية الفنون الجميلة من جامعة دمشق ويعمل في بيروت منذ عام 2013 في تصميم المواقع الإلكترونية بشكل حر، "بشق الأنفس أقنعت جاري اللبناني بكفالتي العام الماضي لتصحيح وضع إقامتي في لبنان. سددت أنا رسوم الكفالة ودفعت ضعفيها له ليوافق على التوقيع على الأوراق التي تفيد أنني أعمل حارساً لمزرعته، لكن مع التشديدات الأخيرة طالبني بمبلغ 5000 دولار أميركي لتجديد الكفالة التي ستنتهي بعد 3 أشهر وهو مبلغ كبير لو كان معي لما ترددت في الاتفاق مع مهرب لإيصالي إلى أوروبا."

 

 

تترافق التشديدات الأخيرة مع مطالبة الحكومة اللبنانية للمجتمع الدولي بتمويل إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم خاصة مع توقف المعارك العسكرية في العديد من المناطق السورية ودون انتظار الوصول لحل سياسي كامل للحرب التي تشهدها سوريا منذ أكثر من 7 سنوات. إذ أعدّت السلطات اللبنانية، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، خطة لتسريع عودة اللاجئين السوريين تتضمن التشدد في الإجراءات الأمنية عند الحدود، والتسجيل الجماعي، والاعتقالات، وفرض قيود على المساعدات الإنسانية الموجهة إلى حالات خاصة، واتخاذ تدابير قانونية بحق السوريين الذين يُقيمون ويعملون في البلاد بطريقة غير شرعية. وعلى الرغم من عدم إقرار الخطة المقترحة بصورة رسمية، إلا أن الكثير من تفاصيلها يتم تطبيقه.

 

 

ففي شهر نيسان/ابريل الماضي، تم إجبار مئات اللاجئين السوريين في لبنان على مغادرة أماكن سكنهم وطردهم من عدد من المدن والبلدات اللبنانية. أدانت منظمة هيومن رايتس وتش الإجراءات في تقرير خاص مؤكدة أن "13 بلدية في لبنان على الأقل أجلت قسرا 3664 لاجئاً سورياً على أقل تقدير من منازلهم وطردتهم من البلديات، على ما يبدو بسبب جنسيتهم أو دينهم، وأن 42 ألفا آخرين يواجهون الخطر ذاته." في حين أن "الطرد من قبل البلدايات يبدو تمييزيا وغير قانوني". (اقرأ التقرير ذو الصلة: لا ملاذ بعد الآن: إغلاق برج عاصون).

 

 

بالطبع، يتسبب الوضع الأمني غير المستقر للسوريين في لبنان وغياب إمكانية العمل في وظائف لائقة بصورة قانونية إلى ابتعاد الكثيرين من الشباب عن الدراسة الجامعية.

 

 

يعيش ياسر. أ، شاب سوري يبلغ من العمر 23 عاماً، في مدينة طرابلس الشمالية منذ عام 2014 ويعمل في محل بقالة صغير لإعانة أسرته المكونة من 6 أفراد والذين مازالوا يسكنون في قرية صغيرة غرب مدينة حمص السورية. لم يفكر ياسر يوماً باستكمال تحصيله العلمي، لأنه لا يبدو ذا جدوى بالنسبة له. قال "أحتاج للعمل لكسب قوتي وقوت أسرتي، ودراستي الجامعية وإن كانت مدفوعة التكاليف فإنها لن تتكفل بمصاريف أسرتي. لن يفيدني أن أكون طبيباً أو مهندساً هنا لأنني بكل الأحوال سأعمل بصورة غير قانونية."

 

 

تركيا: سوق مفتوح بحدود

تصدر السوريون قائمة الأجانب الحاصلين على إذن عمل عام 2017 في تركيا، حيث يقدر عددهم بنحو 21 ألف سوري بنسبة 24 في المئة من التصاريح التي منحت للأجانب البالغ عددهم 87 ألف، بحسب بيانات صادرة عن وزارة العمل التركية.

 

يُشترط أولاً لحصول السوري على تصريح بالعمل، أن يكون مضى على تسجيله بنظام الحماية المؤقتة التركي 6 أشهر، إضافة إلى وجوب تقديم الطلب من قبل رب العمل بشرط أن لا تزيد نسبة العاملين الأجانب على 10% من نسبة العاملين الأتراك. كما نص القرار على إمكانية حصول الطلاب (طلاب الجامعات والدراسات العليا) الحاملين لبطاقة الحماية المؤقتة على تصريح بالعمل. لكن القرار استثنى العاملين في المجالات الصحية (من أطباء وممرضين وكافة الاختصاصات الطبية)، إلا بعد الحصول على إذن مسبق من وزارة التربية والتعليم أو مجلس التعليم العالي للتأكد من صحة الشهادات العملية غير التركية ومعادلتها. كما أصدرت الحكومة التركية قرارات تنص على أنه لا يجوز لأرباب العمل تشغيل السوريين برواتب تقل عن الحد الأدنى للأجور المقرر للمواطنين الأتراك والذي يبلغ 1603 ليرة تركية، لكن ذلك لم يطبق إلا في مدنٍ قليلة.

 

 

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح أن بلاده ستمنح الجنسية التركية للاجئين السوريين، بهدف إتاحة الفرصة لهم للعمل بطرق قانونية في الأسواق التركية.

 

 

ونقلت ترك برس، وهو موقع إخباري تركي مستقل ناطق بالعربية، عن أردوغان قوله خلال لقاء مع شباب محليين في أيار/مايو الماضي أن "تركيا ستستفيد من خبرات السوريين بعد تجنيسهم، إذ لديهم خبرات متنوعة، ويوجد بينهم الأطباء والمهندسون ومختصون في مجالات متعددة."

 

 

مع كل ذلك، يواجه السوريون صعوبات في الحصول على فرص عمل لائقة بسبب عائق اللغة وتحديد عملهم في المحافظات المُقيدين بها وهو الأمر الذي يرفع معدلات البطالة في في المحافظات التركية الواقعة في الجنوب والشرق بسبب ارتفاع أعداد السوريين في هذه المناطق. (اقرأ القصة ذات الصلة: تركيا ترسل إشارات متباينة لطالبي العمل من السوريين).

 

 

لكن رامي شراق، نائب المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي السوري، مؤسسة سورية فكرية بحثية مستقلة مقرها مدينة غازي عنتاب، مازال يعتقد أن أوضاع الإقامة والعمل في تركيا بالنسبة للسوريين أفضل بكثير من غيرها من الدول التي تستضيف سوريين. إذ تم وضع الكثير من القوانين الداعمة للسوريين كما أن السوق التركي كبير ونشط وقادر على استيعاب العمالة السورية.

 

 

قال "هناك أيضاً فرص كبيرة للعمل المستقل وقرارات تدعم إنشاء المشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة." موضحاً أن مؤسسته أطلقت مشروع باسم "رخصتي" يهدف لمساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر على ترخيص وتسجيل أعمالهم رسمياً في تركيا، وبالتالي ضمان استدامة وتوسع هذه الاستثمارات في المستقبل ودمجها بالاقتصاد التركي، وحمايتها من الاغلاق أو المخالفة. إذ يعمل المنتدى على إرشادهم في عملية الترخيص وسداد كافة الرسوم والنفقات المتعلقة بذلك بالنيابة عنهم.

 

 

قال "نجحنا حتى الآن من مساعدة ٣١٠ مشروع سوري في مدينة غازي عنتاب، ونهدف في المرحلة الثالثة من المشروع لمساعدة وتسجيل أكثر من ٢٠٠ استثمار سوري في مدينة اسطنبول حتى نهاية العام ٢٠١٨."

 

 

تبدو التجربة التركية في التعامل مع اللاجئين السوريين في سوق العمل نموذجية مقارنة بدول عربية أخرى تستضيف سوريين، لكن الاقتداء بها يبدو أمراً مستبعداً تماماً في ظل ضعف وصغر حجم اقتصاد هذه الدول مقارنة بالاقتصاد التركي بالإضافة إلى الاعتبارات السياسية والأمنية المتخوفة من توطنيهم في حال حصولهم على حق العمل. مع ذلك، يدعو بعض الخبراء للنظر للاجئين باعتبارهم فرصة وليس مجرد مسؤولية ثقيلة.

 

 

قالت جرادات، المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، "لابد من اعتماد منهجية تنموية تولِّد نمواً اقتصادياً شاملاً وغنياً بفرص العمل. فاللاجئون والمجتمعات المضيفة لهم بحاجة إلى فرص عمل تبني قدرتهم على مواجهة الأزمات وتضمن لهم مستقبلاً منتجاً وهادفاً."

 

 

رشا فائق / 09-10-2018

الفنار للاعلام

 

 

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015