حول خطر كورونا!

23/03/2020
حول خطر كورونا!

تمر البشرية قاطبة اليوم بايام عصيبة جراء انتشار فايروس كورونا بشكل فتاك في معظم بلدان العالم. سلب هذا الفايروس لحد الان حياة الالاف من الضحايا في العالم، وللاسف، تضاف العشرات يوميا الى هذه الارقام المفزعة. لقد اصيب حياة مليارات البشر بشلل جراء هذه الوضعية الكارثية.

السلطة المليشياتية الطائفية الحاكمة في العراق لم تقم باي دور يذكر ولم تبذل اي مجهود جدي لحماية ارواح الجماهير من هذا الفايروس الخطير. تعاملت باستهتار تام معه، ولم تتخذ اي خطوات جدية لتطويق هذا الخطر. وتنصلت عن القيام بابسط مسؤولياتها تجاه المجتمع. ان تعامل هذه السلطة ومؤسساتها مع الفيروس هو دليل اخر على ان هذه السلطة بعيدة كل البعد ولاتمت باي صلة لحياة ومعيشة الجماهير. ان تعامل هذه السلطة يحتم مرة اخرى اعلاء راية الاطاحة بسلطتها وحكومها وفسادها.  انها منهمكة باولويات اخرى، اولويات الصراع على السلطة واحتكارها والفساد والنهب والجريمة.  وقد كفت الجماهير عن ان تتطلع الى هذه السلطة ،فاجندتها اليومية مختلفة ولاتحمل نفسها اية مسؤولية تجاه  حياة مايقارب 40 مليون انسان من الاساس.

على الجماهير في العراق، في المحلات والاحياء، ان تشّد من ساعدها، ان تضع على عاتقها مسؤولية حماية نفسها بنفسها، ان تشكّل الفرق والمفارز الصحية، ان تنظم الجولات الارشادية والتوجيهية الخاصة بالوقاية من الفيروس، ان تشكل لجان الدفاع من بينهم ومن بين الاطباء والممرضين، وان تحشد الشخصيات الاجتماعية لهذا التدخل والتحرك على الدولة لاجبارها على تأمين مستلزمات مجابهة هذا الخطر الجدي والداهم، من حيث توفير المستلزمات والامكانيات الصحية والطبية لها.

 وفي هذا السياق، على الجماهير في العراق ان تتقيد بكل الارشادات والتعليمات الصحية  التي تعممها سواء المنظمات الدولية او المحلية او المراكز الطبية والتخصصية والتي تساعد في الوقاية منه، ان الوعي الصحي للجماهير وانضباطها ذو اهمية حياتية وخاصة لمواجهة هذا الخطر وهذا الوباء.

من جهة اخرى، يجب اجبار وارغام السلطة القائمة وباي شكل على تحمل مسؤولياتها تجاه كل المتضررين من هذه الاوضاع . على الدولة ان تتحمل مسؤولية تجاه كل من توقفت او فقدوا اعمالهم جراء هذه الوضع. وايضا ان تقوم بتخصيص الامكانات اللازمة لتسيير حياة المجتمع باقل الاضرار والمصاعب من قبيل مسؤوليتها  بتوفير المحاجر الصحية، وسائر الخدمات الاساسية وتخصص الامكانات اللازمة لذلك.

ان الحزب الشيوعي العمالي يؤكد على الحد الادنى لاي تجمع واجتماع عام كأمر لا مناص منه. في الوقت ذاته يؤكد على ضرورة اغلاق ابواب المدارس والجامعات، مراكز العمل والمصانع والمعامل وفي سائر المؤسسات والمراكز الحكومية وفي القطاع الخاص باجور مدفوعة.

أما فيما يخص القضية السياسية الاساسية في العراق، اي الاحتجاجات وساحات الاحتجاج في التحرير والحبوبي وبقية مدن العراق، ففي الوقت الذي يؤكد الحزب الشيوعي العمالي العراقي على ان الاطاحة بهذه السلطة وانهاء  عمرها المشؤوم هو امر فوري ولامفر منه لارساء حياة افضل للجماهير، الا انه يوصي في الوقت ذاته الجماهير المنتفضة بتعليق تجمعاتها وحشودها لاشعار اخر. اذ، بالاضافة الى عواقبها الانسانية الكارثية، بوسع شيوع الفايروس نفسه ان يقدم افضل خدمة للسلطة المليشياتية في الحاق ضربة جدية بالانتفاضة ايضا.  يؤكد الحزب على ضرورة عدم التقليل والاستهانة من مخاطر هذا الفيروس او "عدم مهابته"، في اجواء الحماس الثوري حيث ان ذلك سيلحق ضربة انسانية مميتة بالمنتفضين.  الامر الذي ينبغي الحذر منه جدياً.  

ان الحفاظ على حياة المنتفضين وسلامتهم هو امر ضروري ولاغنى عنه ولايمكن التلاعب والمجازفة به. ان صيانة حياة المجتمع، ومن ضمنه حياة المنتفضين، هي الاولوية التي ماقبلها اولوية.

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

16 اذار 2020

 

بيانات