انها العبودية بعينها : ضروف العمال والاطفال العمال في عدد من دول اسيا

07/10/2020
انها العبودية بعينها : ضروف العمال والاطفال العمال في عدد من دول اسيا


سبعة أعوام مرّت على كارثة انهيار مصنع خياطة ملابس "رانا بلازا" في العاصمة البنغلادشية دكا، التي تجاوز عدد ضحاياها ثلاثة آلاف قتيل وجريح. فصباح 24 أبريل/ نيسان من عام 2013 وخلال ثوان معدودة، انهار مبنى المصنع المؤلّف من تسع طبقات على العاملين، وجلّهم من النساء، مخلفاً ألفاً و127 ضحية وأكثر من ألفَين و500 جريح.

مرّت المأساة وما رافقها من انتقادات دولية لطريقة إنتاج ملابس مستهلكي الغرب، تماماً مثلما مرّ حريق معمل دكا للأغلفة البلاستيكية قبلها في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 الذي فقد 117 عاملاً خلاله حياتهم. من هؤلاء من يصنّفون في الغرب أطفالاً أو قصّرا. واليوم، يُحكى عن أكثر من أربعة آلاف و500 معمل جديد، تُشغَّل فيها ماكينات الخياطة وسط ظروف يصفها المهتمون بـحقوق الطفل والعمال بأنّها "العبودية بعينها".تعترف منظمات حقوقية في بعض الدول الأوروبية بأنّ ظروف عبودية الشغل في آسيا تترافق مع تهديدات بالموت تستهدف كل نقابي يحاول تسليط الضوء على جشع الغرب ومن يتعامل معه من برجوازيين محليين. ويشعر نقابيون يساريون في الشمال الأوروبي بأسى إزاء انحسار مفهوم التضامن بين العمال في مقابل تضامن أقوى وعابر للحدود والجنسيات لدى الرأسماليين الذين يجرفون في طريقهم كل من يقف بوجههم. ويرفع هؤلاء النقابيون الصوت متوجّهين إلى المستهلك، كمحاولة أخيرة لعلّه يدرك حجم الكارثة في الجنوب، على الرغم من أنّ الأمر شاق وطويل المسار. يُذكر أنّ ثمّة مستهلكين، ما إن يستشعرون بعضاً من "تراجيديا" نساء مصانع الألبسة وأطفالها، يتوجّهون نحو "تجارة عادلة". لكنّهم يجدون أنفسهم من جديد عرضة للنهب ولاستغلال في نوع آخر.ويتوسّع مفهوم سلسلة متاجر الألبسة لتنتشر محلات الماركات المعروفة لا سيما مع تزايد المراكز التجارية. هكذا يتزايد الاستغلال، لتمتدّ مصانع تلك الماركات إلى بورما/ ميانمار مع الخطورة نفسها التي تُسجّل في بنغلادش والهند. ووفقاً لتقرير متخصص صادر عن "مركز البحوث حول تعاون الشركات المتعددة الجنسيات" في فبراير/ شباط الماضي، فإنّ شركات غربية تستغل الانفتاح من خلال تشغيل 12 مصنعاً جديداً للنسيج بيد عاملة من الأطفال والقصّر وبأجور تقلّ عن الأجور المحلية، أي بما لا يتجاوز دولارَين أو ثلاثة دولارات في اليوم. وهؤلاء العمّال بحسب التقرير، يعيشون حالة رقّ "فيُجبرون على العيش في ما يشبه السجون، إذ يُمنعون من التواصل مع العالم الخارجي". وينقل أحد الباحثين عن طفل قاصر قوله: "لا أريد أن أشتغل، لكنّني لا أملك أيّ خيارات أخرى".
في السياق، قفول المسؤولة عن التواصل في الفرع الدنماركي لـ"حملة ملابس نظيفة" المهتمة بعمالة الأطفال واستغلال الآسيويين، هيلي لوستو: "حين يقبل الناس العمل بأجور منخفضة وشروط عمل غير لائقة، يكون ذلك تعبيرا عن يأس". وتضيف جازمة: هؤلاء الذين ينتجون الملابس التي يرتديها الأوروبيون يعملون 60 ساعة أسبوعياً في مقابل 2.2 دولار، ضحايا لجريمة "من جرائم العبودية".

انتشار مقلق

تنتشر عمليات استغلال اليد العاملة الفقيرة في فيتنام وتايلاند وبورما وبنغلادش والهند وغانا وساحل العاج والكونغو. وتختلف تلك العمليات بحسب البلد. ففي حين تورّد الكونغو الذهب مستفيدة من عمالة القصر والأطفال، فإنّ قاطفي الكاكاو في غانا وساحل العاج وغيرهما لا يعرفون طعم الشوكولاتة المنتجة في الشركات الأوروبية التي تشغّلهم.

في 1996، صرّحت منظمة العمل الدولية بضرورة "الانتهاء التام من عمل الأطفال في ظروف أشبه بالرق" بحلول عام 2016. لكنّ ذلك الهدف المرسوم، لم يحقق وفقاً لتقارير المنظمة نفسها ومنظمات غير حكومية في أوروبا ودول الاستغلال. يُذكر أنّه في عام 2008 هربت شركات متعددة الجنسيات من الأزمة الاقتصادية العالمية نحو دول أخرى في العالم الثالث.

إلى ذلك، تقوم بنغلادش منذ بداية عام 2017، بالتضييق أكثر فأكثر على النقابيين ومنظمات حماية حقوق الأطفال العاملين عبر سجن هؤلاء استناداً إلى "قانون التخريب". وهو ما جرى فعلاً في يناير/ كانون الثاني الماضي بحقّ 34 نقابياً عُزِلوا عن العالم الخارجي لإسكات الأصوات الأخرى، فيما وجّهت تهم بالشغب لنحو 300 عامل.

المفزع بالنسبة إلى المنظمات الحقوقية أنّ بنغلادش تستخدم قانون عقوبات من الحقبة الاستعمارية الإنكليزية يتّهم المحتجين بـ"تخريب اقتصاد البلد" ويعطي السلطات حقّ سجن هؤلاء مدى الحياة. والمنظمات الحقوقية في الدنمارك ترى هذا القانون حماية لشركات الإنتاج الغربية التي تصمت تماماً عن الثمن الذي يدفعه المشتغلون لديها. يُذكر أنّ الدنمارك وحدها تستورد ملابس مصنّعة هناك بنحو مليار يورو.

تجدر الإشارة إلى أنّ وسائل الإعلام في بنغلادش مملوكة لرجال أعمال في قطاع النسيج وحياكة الملابس. أمّا ملاك المصانع فلهم نفوذ سياسي برلماني، إذ إنّ 10 في المائة من الأعضاء هم ملاك مصانع الألبسة أو أقرباء لهم. لذا، فإنّه من الصعب أن تصل أصوات هؤلاء المُستغلين.

وتلحظ بعض النقابات والمنظمات اليسارية ازدواجية في مواقف حكومات غربية. ففي حين ترتفع أصوات حكومات دول أوروبية كالدنمارك والسويد وألمانيا وبريطانيا حول "حقوق العمال الآسيويين وظروفهم" في دول خليجية، تقف تلك الحكومات نفسها شبه صامتة إزاء ما ترتكبه شركاتها في حقّ مئات القصر والفتيات في بنغلادش والهند وغيرهما.
المصدر : العربي الجديد بتصرف

اخبار