انها ورقة افقار مجتمع غارق اساساً، في الفقر والجوع والبطالة! (حول الورقة البيضاء للكاظمي)

04/11/2020
انها ورقة افقار مجتمع غارق اساساً، في الفقر والجوع والبطالة!     (حول الورقة البيضاء للكاظمي)


 

 طرحت قبل اسابيع قليلة حكومة الكاظمي "حلاً" لإخراج العراق من الازمة الاقتصادية، سمته (الورقة البيضاء) والتي لا تعني اكثر من توسيع مساحة الافقار في المجتمع، وتحميل ازمتها الاقتصادية على العمال والموظفين والحفاظ على امتيازات الاحزاب السياسية في السلطة الفاسدة سواء في الحكومة او البرلمان او القضاء او في الدرجات الخاصة.

 

ان الورقة البيضاء، ورقة مظلمة وتنذر بمصير مظلم لجماهير العراق على الصعيد الاقتصادي، ليست بجديدة، ولا تنم عن اي ابداع وابتكار للحكومة، بل تكشف عن الوجه القبيح لحكومة الكاظمي المعادية لمصالح الاغلبية الساحقة لجماهير العراق، اذ كان لجميع حكومات الاسلام السياسي الفاسدة الورقة ذاتها، ولكن بعناوين مختلفة، تارة تحت مسمى "الورقة الاصلاحية"، وتارة اخرى "الورقة التقشفية"، وآخرها  "البيضاء". وقد حاولت فرضها على المجتمع العراقي بدءاً من حكومة المالكي التي شرعت بإلغاء البطاقة التموينية ورفع اسعار الوقود، الا انها فشلت وتراجعت عن قرارها على اثر ضربات انتفاضة شباط 2011. وبعد ذلك، حاولت حكومة العبادي، وتحت صدمة اجتياح داعش لثلث مساحة العراق واستغلالها بعد ما سلم المالكي الخزينة الحكومية فارغة، فرض سياسة التقشف وعقد اتفاقية مع صندوق النقد الدولي والتي كان احد شروطها بعدم التوظيف في القطاع الحكومي حتى نهاية عام 2020، الا انها هي الاخرى تراجعت عن تطبيق ورقتها اثر تظاهرات تموز 2015. ثم حاولت بعدها حكومة عبد المهدي التي تفوقت بجرائمها على سابقيها بتمرير ورقتها وتنفيذ كل شروط صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الامريكية، الا انها اصطدمت بانتفاضة اكتوبر، التي اشعلت شرارتها البطون الخاوية للملايين من العاطلين عن العمل في العراق.

 

تحاول حكومة الكاظمي التي لا تختلف في اجندتها الاقتصادية عن كل حكومات الاسلام السياسي السابقة، اضفاء شرعية وهمية وكاذبة على سياستها بأنها جاءت تحقيقا لانتفاضة اكتوبر، في الوقت الذي مزقت انتفاضة اكتوبر كل الشرعية الزائفة لانتخابات ايار 2018 التي جاءت منها سلطة مليشيات بامتياز.

 

ان الورقة البيضاء التي كتبت بحبر واضعي سياسة البنك الدولي ليس اكثر من سياسة طبقت في تشيلي والارجنتين ومصر واندونيسيا وبولندا وغيرها من الدول، وكانت نتيجتها تنصل الدولة من جميع مسؤوليتها تجاه المجتمع وخصخصة جميع مرافق المجتمع والخدمات بحيث وضع مستقبل العامل والموظف والعاطل عن العمل في مهب الريح، كما تتحدث لنا الورقة البيضاء.

من جانب اخر تتحدث (الورقة البيضاء) عن تشجيع الاستثمار والقطاع الخاص والشركات لاستيعاب توظيف العاطلين عن العمل، في الوقت الذي يُعرف، ان استثمار الاموال بحاجة الى استقرار سياسي وامني. وان العراق لم يشهد منذ احتلاله اي استقرار، ولن  يشهد في المستقبل لا القريب ولا المنظور اي استقرار بسبب صراع النفوذ الاقليمي والدولي على الساحة السياسية العراقية. وعليه، ان السلطة البرجوازية التي يمثلها الكاظمي اليوم تدرك هذه الحقيقة، ولكن تحاول تمرير سياستها الاقتصادية عبر قطع رواتب عمال وموظفي وادامة معاناة العاطلين عن العمل للحفاظ على امتيازات السلطة السياسية الحاكمة ببرلمانها وحكومتها وقضائها.

 

ان الازمة الاقتصادية الحالية التي يمر بها العراق هي جزء من الازمة الاقتصادية الرأسمالية في العالم، مع فارق ان درجة الازمة وشدتها اقوى في العراق بسبب الفساد الاداري والسياسي المستشري والتي لا تقترب الورقة البيضاء من مد اليد عليه، بل كل ما جاءت فيها هي محاولة لإخفاء الحقيقة البشعة والجشعة للطبقة السياسية البرجوازية الحاكمة في العراق بإسلامييها وقومييها.

 

وعليه، فان الحزب الشيوعي العمالي العراقي يرفض بشكل كلي هذه الورقة، ويطرح ورقته للجماهير العمالية والمحرومة بوجه ورقة السلطة البرجوازية الفاسدة البيضاء، وسبق ان طرحها بالرد على انخفاض اسعار النفط ومحاولات تقليل اجور ورواتب العمال والموظفين الذي تبنته العديد من الاتحادات والمنظمات العمالية وهي اولا:

 

ترشيق الأجهزة الإدارية للحكومة من رئاساتها، برلمانها، وزاراتها، مجالسها، ومؤسساتها التي تضخمت بشكل خرافي جراء سياسات المحاصصة والفساد والطفيلية وغيرها. تقليص عدد الوزارات ودمجها مع بعض، حل الهيئات والمؤسسات واللجان الواسعة والمتشعبة لرئاسة الحكومة ومجلس الوزراء والبرلمان المتضخمة التي بنيت على أساس الفساد والمحاصصة.

 

جعل رواتب مسؤولي الدولة واعضاء مجالس المحافظات معادلة لراتب عامل ماهر وإلغاء امتيازاتهم كافة.

 

الاعلان العلني بشكل منتظم عن مداخيل المنافذ الحدودية التي تقدر بأكثر من 10 مليار دولار حسب الارقام الاخيرة التي اعلنتها هيئة المنافذ الحدودية بعد سيطرة الجيش عليها وطرد المليشيات منها.

 

            الإلغاء الفوري للرواتب التقاعدية الدائمة للبرلمانين ومسؤولي الدولة وأعضاء مجالس المحافظات التي حلت بقرار وزاري في العام المنصرم.

 

الإلغاء الفوري لتعدد الرواتب.

 

الغاء جميع المناصب الخاصة التي تقدر بأكثر من ثلاثة الاف وظيفة وتستحصل على رواتب وامتيازات برتبة وزير.

 

حل طيف واسع من الاجهزة التي اصبحت عبئاً على المجتمع وفي مقدمتها الحشد الشعبي والعشائري والمليشيات كافة.

 

الغاء كل التعيينات التي جرت في مؤسسات الجيش والشرطة وغيرها بناءً على "الدمج".

 

حذف التخصيصات المالية  لدواوين الأوقاف و هيئة الحج والعمرة والمسائل والعدالة وغيرها و شمولها بقوانين وأنظمة التمويل الذاتي والتي تقدر بأكثر من مليارين دولار من الموازنة.

 

جعل العتبات و المزارات الدينية من ضمن السياحة الدينية ومن ضمن مسؤوليات الدولة ومتابعتها والإشراف عليها والرقابة عليها، وان تعود إيراداتها إلى الخزينة العامة. وعلى المؤسسات الدينية كافة ان تكشف ذممها المالية وتقوم بدفع الضريبة سنويا.

 

غلق المكاتب واللجان الاقتصادية للأحزاب والمليشيات ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة وإنهاء كل أشكال تدخل المليشيات والأحزاب الحاكمة في الحياة الاقتصادية للمجتمع من مشاريع تجارية او اقتصادية.

 

سن قانون "من أين لك هذا؟ " ومصادرة جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة للمسؤولين السابقين والموجودين حاليا في الحكومة والبرلمان والقضاء بعد التحقيق والتأكد من ثرواتهم خلال فترة تبوئهم للمناصب الحكومية.

 

ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي يدعو جماهير العراق للالتفات حول ورقته، ورقة (العمال والموظفين والمحرومين،) ورفض الورقة البيضاء غير الشرعية لحكومة الكاظمي المنبثقة من رحم المحاصصة والعملية السياسية الفاسدة. ان التوزيع العادل للثروات هو الحل والبديل وليس احتكار حفنة طفيلية وفاسدة لأموال وثروات الجماهير.

 

وفي الوقت ذاته، ان اية حكومة منبثقة من العملية السياسية ليس في جعبتها الا ادارة ازمة السلطة السياسية لاستمرار فسادها ونهبها، وان الحل الوحيد هي بأنهاء عمر العملية السياسية في العراق وتأسيس حكومة غير قومية وغير دينية منبثقة من الجماهير عبر ارادتها الحرة وقادرة على تنفيذ ورقة (العمال والموظفين والمحرومين)، التي هي ورقة تحقق مصالح جماهير العراق من اجل حياة حرة وكريمة.

 

 

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

 

30-10-2020

 ______

بيانات