حول جريمة الاسلام السياسي في باريس وتداعياتها!

04/11/2020
حول جريمة الاسلام السياسي في باريس وتداعياتها!

 

لم تمض ايام من جريمة قطع راس مدرس التاريخ "صمويل باتي" في إحدى ضواحي باريس، على يد شاب اسلامي بذريعة عرض المدرس رسوم مجلة “شارلي إيبدو” الكاريكاتورية  لنبي الإسلام محمد، في فصل دراسي عن حرية التعبير، وخيّر الطلاب من اصول "اسلامية" البقاء او الخروج من الصف احتراماً لمشاعرهم، حتى تلتها جريمة ابشع منها ليهاجم اسلامي اخر ٣ اشخاص ويقتلهم ويذبح احدهم، بينهم اثنان من النساء في كنيسة في مدينة نيس، لتضاف الى سلسلة الجرائم التي ترتكبها قوى الاسلام السياسي من اجل فرض هيمنتها.

وكان بين احداث الجريمتين البشعتين وتداعياتها، تصاعد حدة الخطاب الاعلامي بين الرئيسين الفرنسي والتركي، حيث شن امانوئيل ماكرون هجوماً على الارهاب الاسلامي ودفاعاً عن " تقاليد الجمهورية" وعن حرية التعبير، في حين، وكعادته، لم تفت قوى الاسلام السياسي، وفي مقدمتها الرئيس اردوغان، الفرصة لشن هجوم مضاد على فرنسا وماكرون بحجة "الاساءة لمشاعر مليار ونصف مسلم"! ولازال الصراع في تصاعد متعاظم ملبد الاجواء بصراعات رجعية مريرة اخرى وذات اثار وخيمة على المدنية والتحرر والتقدم في العالم .

ان استغلال اردوغان لهذه القضية وتأجيجها لا ربط له بمشاعر  المسلمين. انه صراع يمينين. اليمين البرجوازي  في فرنسا المعادي للعمال واصحاب الستر الصفراء، معادي للاجئين، وداعم لعقود للتيارات الاسلامية والرجعية بشكل فعال سواء في فرنسا نفسها او في المنطقة وسياسات "النسبية الثقافية" العنصرية وغيرها،  ويمين اسلام سياسي لم يتورع عن ارتكاب ابشع الجرائم في ارجاء العالم المختلفة وبالأخص في الشرق الاوسط وشمال افريقيا واشاعة اجواء الرجعية ومناهضة المدنية ومعاداة المرأة والحريات. يتصارعان كل منهما من اجل مصالحهما الخاصة. ان هذا الصراع هو حلقة من حلقات صراعات اليمينين في ليبيا، سوريا، القوقاز وشرق المتوسط... من اجل الهيمنة. 

ان ادعاء الإسلام السياسي بقيادة تركيا الدفاع عن مشاعر" 1.5 مليار مسلم" حيث تصاعدت دعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية ومطالبة ماكرون بالاعتذار، هو ادعاء مرائي وكاذب. ان وصم كل من يعيش في الدول المبتلات  بالإسلام بـ"مسلم" هو عمل سياسي وورائه اهداف سياسة واضحة وهي "اسلمة" هذه المجتمعات وتعزيز نفوذ الإسلام والإسلام السياسي فيها وتقوية موقع الإسلام السياسي في صراعه مع البرجوازية العالمية على حصته من السلطة والنفوذ.

المليار والنصف، الذين يتحدثون باسمهم بينهم علمانيون، ملحدون، شيوعيون واناس كثر ليس للدين مكانة في حياتهم اليومية واتباع ديانات أخرى وعددهم مئات الملايين. ان تصوير هذا المجتمعات ككتلة بشرية متجانسة تتأذى مشاعرهم لأي نقد للإسلام، والإسلام السياسي ورموزه هي كذبة صارخة وسياسة مغرقة في الرجعية، اذ تنكر ابسط حقوق الانسان بان تكون له هوية إنسانية، غير دينية. اين هو موقف الإسلام السياسي وحكومة تركيا من مشاعر وكرامة "المسلمين" التي تنتهك بشكل يومي جراء الفقر، الجوع، مصادرة ابسط الحريات الفردية والمدنية في البلدان التي تسمى بـ"الاسلامية"؟ اذ يتم يوميا انتهاك مشاعر الملايين من البشر بمئة طريقة وطريقة في الدول المبتلات بالإسلام دون ان تثور ثائرة تركيا او قوى الإسلام السياسي في المنطقة.

من جهة أخرى، ارتفعت الكثير من الاصوات داعية إلى عدم ربط الإسلام بمثل هذه الأعمال الشنيعة. ان هذه السياسة من قبل بعض اجنحة الإسلام السياسي والبرجوازية الغربية هي مضللة وتهدف الى حماية الإسلام كأيديولوجيا معادية للإنسان، من السخط والازدراء الذي يستحقه.

نحن في الحزب الشيوعي العمالي العراقي نندد بهذه الجريمة البشعة  ونقف بقوة مع حرية الرأي والتعبير بدون قيد وشرط. يستخدم الإسلام السياسي الإرهاب لابتزاز البشرية ونشر الرعب ومصادرة ابسط الحقوق والحريات وفرض الرجعية على المجتمع. يجب صد هذا المسعى. يدعو حزبنا، البشرية المتمدنة للتآزر والتضامن ضد إرهاب الإسلام السياسي وضد صراع اردوغان-ماكرون الرجعي الحالي. يجب فصل الصف عن طرفي هذا النزاع الرجعي.

تنظيم الخارج- الجزب الشيوعي العمالي العراقي

29.10.2020



بيانات