نسبة الفقر فى مصر تتزايد.. والحكومة تتدعم الأغنياء فقط

08/02/2015
نسبة الفقر فى مصر تتزايد.. والحكومة تتدعم الأغنياء فقط

في الوقت الذي مُفترض أن تسخر الدولة كامل طاقتها من أجل ارتفاع مستوى معيشة المواطن المصري الذي لا يكاد يجد خطا للفقر كي يندرج تحته، إلا أن المؤسسات الرسمية كرست جهدها في خدمة الأغنياء ورجال الأعمال والمستثمرين ليزدادوا غنى، وتناست الفقير ليزداد فقرًا.

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن نسبة المصريين تحت خط الفقر بالنسبة للعام الحالي، فكانت 26.3% من السكان، مما يعني أن أكثر من ربع المصريين دون خط الفقر، الأمر الذي يوضح المعاناة والمأساة التي يعيشها المواطن البسيط في حياته اليومية، فقد أظهر تقرير "بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك" الذي يصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري استمرار ارتفاع نسبة الفقر بمصر كل عام عن سابقه، حيث تمثل نسبة 26.3% في التقرير الأخير عام 2012 2013 زيادة 1.1% عن العام السابق، بينما بلغت نسبة "الفقر المدقع" 4.4% من السكان.

من المتعارف عليه أن الحكومات السابقة في مصر ودول العالم، عندما يتم اختيارها لتولي المسئولية، فأول ما تتعهد به عدم المساس بالدعم؛ نظرًا لأنه الحصن المنيع الذي يكفل للفقراء أدنى درجات المعيشة، إلا أن مجلس الوزراء الحالي سرعان ما غير القسم وأصدر قرارًا بإلغاء الدعم نهائيًا على مدار الخمس سنوات بدءًا من 2014، والبداية كانت بزيادة أسعار الكهرباء والبترول، وبالتالي تسعيرة وسائل المواصلات، وتركت المواطن في نهاية الأمر يلقى مصيره وحده، فى الوقت ذاته، لم يشمل رفع الدعم الفئة الأكثر ثراءًا، حي المصانع الأكثر استهلاكًا للطاقة والكهرباء والبترول.

وإذا نظرنا إلى الحد الأدنى للأجور، فهناك فئات كثيرة في الدولة ما زالت غير خاضعة له، حيث نظم العشرات من موظفي مديرية الصحة بمحافظة الجيزة، منذ أيام وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة؛ احتجاجًا على ضعف رواتبهم التى لا تتعدى 600 جنيه بما يعادل نصف المرتب الذي من المفترض أن يتحصلوا عليه، وفي الجانب الآخر، هناك بعض الوزارات والمؤسسات الرسمية التي رفضت خضوعها للحد الأقصى الذي يمثل 42 ألف جنيه ومنها البترول والمالية والعدل وعدد من البنوك، حسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي أشار إلى أن مرتبات بعض المسئولين مازالت تتعدى الـ100 ألف جنيه.

واستمرارًا لسياسة زيادة الغني، أصدرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، فتوى بعدم خضوع العاملين بالشركة المصرية للاتصالات لقانون الحد الأقصى للأجور.

وعلى الرغم من سياسة التقشف التي تتبعها الحكومة مع الفقراء وحدهم، فلم تتح المجال للجهات الأخرى "الخيرية" حتى تعوض هؤلاء عن الأشياء التي طالما حرموا منها، فمارس مجلس الوزراء التضييق على الجمعيات الخيرية وإلحاق الأذى بسمعتها، حيث قام البنك المركزي بعد عزل "مرسي" بالتحفظ على أموال إحدى الجمعيات، وتوقفت مساعداتها للقرى التي كانت تمدها بالخدمات، إلا أنها بعد ذلك تمكنت من استعادتها مرة أخرى دون أي اتهامات، لكن بقيت السمعة السوداء تلاحقها.

وفي واقعة جديرة بالذكر توضح مدة الظلم الذي يتجرعه المواطن البسيط، وصفت محكمة القضاء الإدارى بكفر الشيخ برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، في أحد أحكامه بشهر سبتمبر 2014، الحكومة بأنها تعطل حق الفقراء الدستورى وغير القادرين فى العلاج المجانى، وقالت المحكمة إن ذلك يعد مهانة إنسانية ويخلق لدى المريض الفقير الشعور بالاغتراب فى وطنه وهو أسوأ أنواع القهر مما يضعف رابطة الولاء السياسى والانتماء بين المواطن ووطنه، كما أن الإمعان فى تعطيل العلاج لهم هو استخدام الفقر لإذلال الروح، مما يضاعف من مرضهم وآلامهم، وهو أيضا أسوأ أنواع قهر الإنسان لأخيه الإنسان، ودعت المحكمة الحكومة لأن تعامل الفقراء فى مجال الرعاية الصحية، وهم عصب الأمة والعامل الأساسى فى تشكيل الحياة، بمثل ما تعامل به المشاهير فى كافة المجالات انبثاقًا من توحدهم وانصهارهم فى بوتقة المواطنة.

ويبدو أن واقعة كفر الشيخ لم تكن الأخيرة، حيث قامت الحكومة بالامتناع عن علاج طفل يبلغ من العمر 4 سنوات يعاني من عدة أمراض خطيرة، الأمر الذي استدعى تحرك محكمة القضاء الإداري بمحافظة الإسكندرية، لإصدار قرار في ديسمبر 2014 بوقف تنفيذ قرار الحكومة وألزمتها بأن تصرف عليه مدى الحياة أو حتى تمام شفائه، وأمرت الحكومة بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وألزمتها بالمصروفات أو الدواء البديل.

قالت زينب عوض الله، رئيس جمعية حماية المستهلك، إن الحكومة الحالية والتى سبقتها، مستمرة في السياسات المالية الخاطئة، ولا تعالج الهيكل الاقتصادي والخلل في القطاعات الإنتاجية، منذ عام 1965، مضيفة: «الغريب، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لم توضح أي رؤية استراتيجية سوى إلغاء الدعم، الأمر الذى تضرر منه 41% من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر.

وطالبت "محلب" بضرورة فرض رقابة حقيقة على تسعيرة السوق، بدلًا من سلكه طريق الجلسات الودية مع التجار والسائقين، فالدول لا تدار بتلك الطريقة، وعليه تعديل القوانين وتفعيلها.

الأحد, فبراير 8, 2015 | البدري جلال

عن موقع البديل صوت المستضعفين

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015