استغلال النساء في العراق.. طمس لهوية المرأة وكرامتها

01/06/2015
استغلال النساء في العراق.. طمس لهوية المرأة وكرامتها

بغداد:

في ظل عالم متعدد الأوجه نما فيه التقدم العلمي والتكنولوجي والذي احدث بدوره ثورة في مجال الإعلام والمعلومات والتطور الواسع لوسائل الاتصال، والذي وتصاعدت فيه المطالب العالمية في الدفاع عن حقوق الانسان ومناصرة القضايا المطالبة بالعدل والمساواة، لاسيما قضايا المرأة ورفع ما لحق بها من حيف وظلم والذي تمثل بما تتعرض له المرأة من عنف واستغلال تعددت أشكاله واتسعت دائرة أسبابه, فظاهرة أستغلال المرأة ليست بالقضية الفردية بل انها قضية اجتماعية إنسانية تخص طيفاً واسعاً من المجتمع الإنساني الا وهو المرأة.. واليوم من خلال تحقيقنا هذا سنحاول تسليط الضوء على خطورة هذه الظاهرة وتأثيراتها السلبية على المجتمع من وجهة نظر المختصين في هذا الجانب، وايضاً دور مؤسسات المجتمع المدني في تقليص هذه الظاهرة من خلال توفير فرص عمل او اقامة دورات تأهيلية، كذلك رصد أوضاع النساء العاملات في القطاعات المختلفة ومعرفة الظروف الخاصة بعملهن وأبرز الأسباب التي دفعتهن الى أعمال لا تليق بهن .

فجوة النوع

يقول عدنان ياسين مصطفى الدكتور في كلية التربية للبنات قسم الاجتماع: بالنظر الى موضوع المعطيات الأحصائية ومؤشرات التنمية البشرية، فأن نسبة مشاركة المرأة وفق معطيات وزارة التخطيط والجهاز المركزي للأحصاء في النشاط الاقتصادي في العراق هي 14% مقارنة ب 67% للذكور، وطبعا هذا يرتبط بمنظومة القيم والعادات والتقاليد فضلا عن التسرب المدرسي فأن فجوة النوع تتجلى بشكل واضح من مرحلة الأبتدائية، لدينا 92% يلتحقون بالمدارس 96% ذكور و88% أناث، وتنخفض هذه النسبة بشكل كبير في المرحلة المتوسطة لتصبح 43% من الذكور و37% من الأناث, وهذا ما ينعكس على جانب النشاطات الاقتصادية بالنسبة للمرأة ومشاركتها في العمل، بسبب انخفاض مستوى التعليم قلة المهارات الموجودة لديها وارتفاع معدلات الخصوبة، مجموع هذه المؤشرات تضع المرأة في أطار من التعويق وانخفاض نسبة مشاركتها في النشاطات الاقتصادية، لكن تحت ضغط الحياة وضغط الحاجة وخاصة بالنسبة للنساء المعيلات او ما نسميها الفئات الهشة في المجتمع، فأن المرأة تعرضت الى صدمات كبيرة في المجتمع العراقي فأصبحت ضحية مسارات تنموية خطيرة او ما نسمية كمختصين في علم الاجتماع بمجتمع المخاطرة، الذي ادى الى ان تزج المرأة نفسها فيه وتستغل تحت ضغط الحاجة او ما نسميه بمأزق الحاجة الضاغطة .

عدم فاعلية شبكات الأمان الاجتماعي

من جانبها تؤكد رجاء محمد قاسم الدكتورة في كلية التربية قسم الاجتماع، على مسألة اخرى وهي عدم فاعلية شبكات الامان الاجتماعي وعدم اخذ دورها في المسار الصحيح، ادى الى انقياد المرأة الى العوز وتعرضها الى الأستغلال بمختلف أشكاله بالأضافة الى حالة الأمن في مجتمعنا اليوم والمتمثلة بحالات النزوح والتهجير القسري وغيرها، دفع الكثير من النساء الى ان يكونوا ضحايا لأزمات متكررة ومتفاقمة ومؤثرة على المشهد التنموي، فالمرأة بشكل عام تواجه واحدة من التحديات الكبيرة والعنف المبني على اساس النوع الاجتماعي وهذا ما يتعلق بالجانب البنيوي المتمثل بالقيم والعادات والتقاليد، ذلك ان المرأة في الثقافة التقليدية السائدة جسد تتلخص قيمتها بالزواج والأنجاب وأداء الأدوار المنزلية، لذا ووفق معطيات التنمية فالمرأة لاتمتلك من الاموال الا 10% مقارنة بالذكور, وهناك جانب اخر مهم جدا هو ضرورة تفعيل منظمات المجتمع المدني وبالتالي ضرورة عودة ما يسمى بالمراكز الأجتماعية والمسؤول عنها وزارة العمل، ونظرا لتلكؤ عمل الوزارات في الوقت الراهن يمكن ان يؤخذ هذا الموضوع على عاتق القطاعات الخاصة، والعمل على تواجد هذه المراكز في المناطق المختلفة لاستيعاب اكبر عدد من النساء، وما يشكله ذلك من دعم كبير للنساء وتجنبهم بذلك من ان يقعوا ضحية الأنحراف والأستغلال .

ذكورية المجتمع, بدوية الأفكار وجاهلية السلوك

هذا ما اكد عليه الدكتور في قسم الاجتماع في كلية التربية صباح حسن، بالقول ان سيادة سطوة الذكور في المجتمع العراقي ووفق منظومتنا الثقافية الذكورية نقدم الأبوة ونؤخر الأمومة ،ونجعل الأمومة تمر من خلال الأبوة تأكيدا لأبوانية المجتمع، وهذا ما انعكس واضحا على المشهد التنموي والاستغلال الكبير للمرأة على انها كائن مستضعف وتابع للرجل, كذلك ضعف سلطة الضبط الرسمية وغير الرسمية مع التحرر الكبير والأنفتاح والعولمة مع ارتفاع معدلات الطلاق بشكل مرعب، حيث ارتفعت معدلات الطلاق من 2004 الى 2011 بمعدل 106% من 28 الفاً الى 59و519 في ست سنوات هذه الشريحة الواسعة من النساء كانت الأكثر عرضة لعمليات الأستغلال في مجالات العمل المختلفة .

غياب دور المنظمات

يقول شمخي جبر ناشط مدير ملحق ديمقراطية ومجتمع مدني في جريدة الصباح، في الحقيقة انا لم اجد التفاتاً واضحاً وجدياً لهذا الموضوع من قبل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وقد ينظر عليه البعض بوصفه من المواضيع المسكوت عنها، وانا اعتقد ان هذا الأمتهان للمرأة لا يقل عن جرائم الأتجار بالبشر لأنه أتجار بجسد المرأة, ولكن للأسف يرفض الكثيرين الحديث عن هذه الجريمة فبالرغم من سماعنا عن الكثير من حالات الأختطاف التي تتعرض لها الفتيات في بعض المناطق, كما أكدت على وجود هذه الجريمة عمليات ألقاء القبض على بعض العصابات التي تدير شبكات تجارة الجنس المنظمة، وهنا حين نشير الى وجود هذه الجريمة والتحذير من تفشيها فأن الرسالة موجهه الى وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، لا سيما الجهات الامنية لمواجهة العابثين بأمن الناس وحقوقهم الأنسانية .

تسليع جسد المرأة

من جهته يؤكد الإعلامي سالم مشكور على أن عمالة الفتيات ما هي الا أستغلال لحاجة الفتيات للعمل واستغلالهن كسلعة لكسب الزبائن على اقل تقدير، فيما يتطور الأمر أحيانا الى ما هو أبعد من ذلك, لكن ليس كل عمل للفتيات هو كذلك فهنالك أعمال نظيفة أخلاقياً وبعيدة عن الأستغلال من هذا النوع (اخلاقيا)، لكنها لا تخلو من الاستغلال من نوع اخر كتقديم اجور بخسة مقابل ساعات من العمل المضني كالمشاغل والمحال التجارية وغيرها, كذلك استخدام الفتيات في المقاهي فهو في الغالب استغلال واضح لها لأغراض تسويقية، عموما العمل في مجتمع كالمجتمع العراقي فيه الكثير من المحاذير لأسباب منها المجتمع العراقي مجتمع ذكوري ينظر الى المرأة نظرة دونية على انها سهلة المنال وأنها اقل مستوى من الرجل ليس الجميع طبعا لكنها الحالة الغالبة, الأمر الآخر هو تراجع منظومة القيم الأخلاقية في المجتمع مما يجعل الرجل يتمادى ضد المرأة، وقد تتجاوب المرأة معه لضعف الرادع الذاتي للسبب السالف الذكر أو تحت ضغط أو إغراء، وهنا أقول أن المرأة بحاجة الى المزيد من التحصين الذاتي لنفسها ضد هذه الضغوطات والأغراءات .

ويضيف الصحفي حسين الكربلائي أن عمالة الفتيات ليست جديدة بل هي جزء من مشاركتها في الحياة الأجتماعية والأقتصادية وأدائها لدورها المجتمعي الذي لا يقل أهمية عن الرجل، ففي العراق مثلا تشكل فيه النساء اكثر من نصف المجتمع فلا يمكن أهدار هذه الطاقة البشرية الهائلة, ولكن الأمر ليس بهذه البساطة وهذه النيات الطيبة اذ وصل الأمر الى تسليع جسد المرأة بوصفه جاذبا للرجال، وبخاصة وجودها في محلات اللهو كالبارات التي تقدم المشروبات الكحولية أو وجودها في الملاهي والنوادي الليلية المعلنة وغير المعلنة، حيث يتم في هذه الأماكن الأمتهان الحقيقي للمرأة والذي يصل في كثير من الأحيان الى الأستغلال الجنسي للمرأة، وللأسف لم يتم الألتفات الى هذا الواقع الذي اجبرت المرأة على الوقوع فيه في ظل الفاقة والفقر التي يعيشها المجتمع العراقي وبخاصة الطبقات الفقيرة.

انعدام فرص التعيين

يقول مالك خلف ناشط وصحفي ان موضوع عمالة الفتيات واستغلالهن اصبحت ظاهرة حقيقية في الواقع المعاش، فالكثير من النساء يعملن اليوم بساعات عمل طويلة ومتعبة مقابل أجور بخسة بغض النظر عما تمتلكه من مؤهلات، وما دفع بها الى قبول ذلك هو انعدام فرص التعيين والعوز المادي وربما لا تسلم في الكثير من الاحيان من التحرش والمساومة .

وتؤكد ساره محمد وهي احدى خريجات كلية العلوم للبنات هذه الحقيقة بالقول، انني اعمل في مذخر للأدوية في بغداد بساعات عمل طويلة جدا مقابل اجور بخسة جدا لأنني لم احصل على فرصة للتعيين الحكومي بعد ما قمت بتقديم العديد من طلبات التعيين لكن بدون فائدة .

وتضيف نور علي احدى خريجات كلية التربية والعاملات في احدى المحال التجارية لبيع الالبسة الجاهزة، اضطررت الى العمل في هذا المجال لأنني لم احظ بفرصة للتعيين الحكومي على الرغم من مرور اربعة اعوام على تخرجي من الجامعة، لذا فأن العوز المادي وانعدام فرص التعيين هو من اجبرني للعمل والأرضاخ للأمر الواقع .

فقدان المعيل

من جانبها توضح ام احمد وهي احدى العاملات في مصنع لتعبئة المواد الغذائية في بغداد، انا اعمل بساعات عمل طويلة ومضنية مقابل اجور قليلة جدا وانا لدي من الأولاد اربعة وقد فقدت زوجي في احدى التفجيرات في بغداد، ولم احصل على اي تعويض من اي جهة وانا مضطرة للعمل لأعيل اسرتي التي فقدت معيلها .

وهذا ما اكدت عليه هبة عبد الله أحدى العاملات في مول تجاري، تقول انا حاصلة على البكالوريوس وتخرجت منذ خمسة سنوات لكني لم اعمل الا منذ فترة بسيطة بعد ما تم اغتيال والدي على يد عصابة مسلحة، ولي من الاخوة والاخوات خمسة جميعهم صغارا، وبعد فقدان والدي لم اجد سبيلا اخر غير العمل هنا رغم ان ذلك لا يتناسب مع ما امتلكه من مؤهلات، لكن فقدان معيل الاسرة والحاجة المادية هو من دفعني للقبول بهذا العمل .

فيما اشارت ندى حسين الى انها أضطرت الى ترك مقاعد الدراسة كونها لا تجد من ينفق عليها خاصة بعد تجربة زواجها الفاشلة، والتي نتجت عن طلاقها تاركة بين احضانها طفلة صغيرة تحتاج الى من يرعاها خصوصا وأن النفقة التي تأخذها من ابيها لا تكفي لسد أبسط أحتياجاتها.

المصدر: وكالة أخبار المرأة

26/05/201

 

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015