سلم الرواتب الجديد، هجوم جديد على معيشة العمال و الموظفين

26/10/2015
سلم الرواتب الجديد، هجوم جديد على معيشة العمال و الموظفين

اقر مجلس الوزراء يوم 13 من الشهر الجاري بموجب الامر الديواني 317 على هذا القرار:" تعديل جدول الرواتب الملحق بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008، وفقا للجدول المرافق ربطاً." وعلى أن تنفذ في بداية الشهر القادم. يتلخص مضمون القرار في تقليص رواتب العمال والموظفين.

ان القرار يستهدف مستوى معيشة العمال والموظفين بصورة عامة كجزء من سياسة التقشف المالي والاداري الذي تبناها ويعمل وفقها مجلس الوزراء الجديد الذي يراسه العبادي. القرار هو لكسب الاموال لميزانية الدولة وتلبية حاجات الاستثمار الراسمالي على حساب الهجوم على مستوى معيشة العمال والموظفين وخفضه. واضح ان تحسين معيشة العمال والموظفين وتأمين رفاهيتهم ليسا من شأن هذه الحكومة ولا التي سبقتها!. ان رؤية الحكومة البرجوازية الحالية، لحياة الناس وخصوصا العمال والموطفين من ضمن سلم الدرجات الدنيا الوظيفية، هي حياة كفاف، راتب قليل يكفي مجرد لادامة حياة العمال والموظفين الصغار واستعادة قواهم للادامة بوظفيتهم. ادى القرار من الناحية الشكلية الى زيادة رواتب قسم صغير جدا من الموظفين ذو الدرجات الدنيا او لم يمس القرار رواتب قسم اخر منهم. فتتباهى الحكومة بهذا وبقطعها المخصصات الاضافية للوزارات والهيئات الرئاسية الثلاثة وتتدعي بان القرار يحقق العدالة والمساواة في الرواتب، وبالتالي يعلن المدافعون عن القرار بانه ضربة على الفساد المالي والاداري. هذه هي حجج الحكومة ومن تطبل لها واقلامها الماجورة. غير ان القانون في الحقيقة يضرب عصفورين بحجر واحد، اذ من جهة، يقلل رواتب العمال والموظفين من الدرجات المتوسطة وبذلك يجعل مستوى معيشة مجمل العمال والموظفين في مستوى ادنى، ومن جهة اخرى، يجعل رواتب الدرجات الدنيا في مكانها ويطلب من العمال من الدرجات الدنيا القبول بذلك.

ان حكومة العبادي ومجلس وزرائها الفاسد، كغيرها من الحكومات التي سبقتها والتي تربعت على عرش السلطة عن طريق أمريكا اساسا، جاءت، بعد أجتياح داعش للموصل، لضرب اجنحة وتيارات برجوازية مختلفة داخل العملية السياسية ويساندها النظام الايراني في هذا الامر. فهذه الحكومة تعرف اين مكامن الفساد والمفدسين وتعرف ايضا اين بؤرة الفساد ومن اين تجني قلة قليلة من مسؤولي الاحزاب وقياداتها وحواشيهم الرأسماليين، الاموال والحواسم. انها تعرف ان الفاسدين الكبار هم رؤساء احزاب الاسلام السياسي والاحزاب القومية الكردية وتعرف ان حزبه اي حزب الدعوة الاسلامية يضم في صفوفه كثير من الأسماء الفاسدين الكبار. عليه ان العبادي، وهو من هذه المدارس الحزبية الاسلامية وقيادي في حزب الدعوة، الذي يقوده المالكي، والذي يصفه المتظاهرون في ساحات الاحتجاجات، بالفاسد الاكبر في العراق، ليس بامكانه ان يضرب الفاسدين الكبار وليس له القوة الكافية لضرب هؤلاء المتسلطين والمدعومين من قبل الدول الاقليمية. وبالتالي، ان مجلس الوزراء يقطع ارزاق ومخصصات الموطفين ذوي الدرجات المتوسطة ويقلص رواتب هذه الفئة التي تشمل ما يقارب نصف مليون موظف، اي تقليص ارزاق ومعيشة مايقارب مليوني انسان مع عوائلهم. هذا، وان قرار سلم الرواتب لم يتطرق مطلقا الى معاناة المتقاعدين الذين يستلمون كل شهرين رواتبهم القليلة جدا وهذا اجحاف كبير بحقهم وحقوق عوائلهم.

بموازاة هذا القرار المجحف الخاص بسلم الرواتب، ووسط انشغال العمال والجماهير بماسي الحروب والويلات والبطالة والفقر والمجاعة والارهاب، أعلنت امانة مجلس الوزراء عن "دمج الشركات العامة العائدة الى وزارة الصناعة والمعادن والممولة ذاتياً مع بعضها وفقا لمبدأ الترشيق في عدد الادارات العامة..... واعادة تسمية الشركات المندمجة بما يتلائم مع نشاطها". هذا القرار وبموازاة قرار سلم الرواتب وترشيق مؤسسات ووزارات مختلفة، التي تقدمها الحكومة تحت اسم الاصلاح وهي اساسا عملية سياسية لاعادة هيكلة الاقتصاد وفق سياسة الترشيق والتقشف والليبرالية الجديدة الاقتصادية. ان حكومة العبادي وكافة الاحزاب المشاركة في حكومتها من الاسلام السياسي الحاكم، حزب الدعوة، المجلس الاعلى، التيار الصدري وعصائب الحق، والقوى العراقية والتحالف الكردستاني كلها احزاب برجوازية يمينية تطبق لبرلة الاقتصاد بشكل متطرف وباقصى الحدود.

ان احتجاجات العمال والموظفين والمعلمين والمدرسين التي انطلقت في كثير من المؤسسات والدوائر الحكومية ضد هذا القرار، تشكل خطوة مهمة وضرورية اقدم عليها العمال والموظفين. ان تنظيم هذه الاحتجاجات الجماهيرية حول الغاء هذا القرار فورا والعمل على توسيعها وتقويتها هو السبيل المؤثر للضغط على الحكومة لالغائه. ان نضال الجماهير واحتجاجاتها ضد الفساد والفاسدين ومطالبتها بمحاكمة المتورطين بالفساد وكشف الاموال المنهوبة من قبلهم داخل البلاد وخارجه ومصادرتها لم تصغ لها الحكومة لحد الان. ان الغاء هذا القرار ومحاكمة الفاسين ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة هو مطلب جماهيري وعمالي وفي الوقت نفسه يسترجع لخزانة الدولة عشرات المليارات من الدولارات. ولكن ليست بوسع حكومة العبادي القيام بذلك، ان العمال والموظفين المحتجين ضد قرار سلم الرواتب هم يستيطعون ومن خلال تطوير وتقوية وتنظيم تظاهراتهم واعتصاباتهم فرض ارادتهم على الحكومة وتحقيق مطلبهم بالغاء هذا القرار ومحاكمة الفاسدين .

نحن في الحزب الشيوعي العمالي العراقي نناضل مع المحتجين والمتظاهرين ضد هذا القرار ونطالب الحكومة بإلغائه فورا. كما ونناشد القوى التقدمية والتحررية والاتحادات العمالية في المنطقة وعلى الصعيد العالمي ان يتضامنوا مع هذه الحركة الاحتجاجية ضد قرار سلم الرواتب. فالى تنظيم هذه الاحتجاجات وتقويتها ورص صفوفها حول مطالبها العادلة. نحن داخل هذا الصف العمالي والجماهيري العظيم.

عاش نضال العمال والموظفين ضد قرار سلم الرواتب

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

23.10.2015

بيانات