كفاح العمال واسرهم في العراق – عمال معامل الطابوق نموذجا

07/12/2015
 كفاح العمال واسرهم في العراق – عمال معامل الطابوق نموذجا

بغداد / الى الأمام

 

جرى تناول اوضاع عمال معامل الطابوق في العراق من جوانب مختلفة حيث اثار هذا الموضوع اهتمام العديد من الاوساط الاكاديمية، الاعلامية، البيئة، اصحاب المعامل انفسهم، جهات صحية حكومية، والاتحادات العمالية الى حد اقل، الا ان ما نشر عن اوضاع العمال واسرهم لا يتعدى الا القليل جدا.

 

ان القاء الضوء وكشف ما يجري في معامل الطابوق، يعطي دليلا اخرا وجديدا، على ان هذه الحكومة، التي يتظاهر في ساحاتها مئات الالاف من العراقيين ضدها انما لارجاء منها، ومايجري من معاناة والم يومي في معسكرات العمل تلك، لهو تاكيد على هذه الحقيقة. ان الهدف من هذه المقالة هو اماطة اللثام عن مايجري في تلك المعامل.

 

ليست هنالك احصائيات دقيقة عن عدد معامل الطابوق في العراق، الا انه بشكل عام يصل الى 650 معمل- عدا معامل كردستان-. هذه المعامل موزعة على مدن عديدة: ديالي، بغداد، النجف، كربلاء، الديوانية، بابل، المثنى، و ميسان. عدد العمال في اي معمل يتراوح بين 200 الى 2200 عامل. في محافظة ديالى واقضيتها: بلدروز، المقدادية، بعقوبة، ناحية كنعان، منطقة الدورة، الخالص، يبلغ عدد العمال 6556، لكن هذا الرقم قد يكون تغير صعودا او نزولا. في منطقة النهروان في بغداد لوحدها هنالك 260 معمل طابوق يعمل فيها 4000 عائلة.

 

تعود ملكية هذه المعامل في اغلبيتها القصوي الى القطاع الخاص، ويندر اذا كانت هنالك معامل تابعة للقطاع الحكومي. في الواقع الحكومة باعت معاملها الى القطاع الخاص. تتبع هذه المعامل الطرق البدائية في صناعة الطابوق في الغالب تستخدم اساليب بدائية جدا منهكة للعمال دون اللجوء الى اية تكنولوجيا متطورة. فهي لازالت تستخدم في معظمها اليات تعود الى منتصف القرن التاسع عشر. حيث ان طبيعة الشغل والادوات لا تحتاج الى ايدي عاملة ماهرة، فهي تستخدم النساء والاطفال، او بالاحرى، هي تستخدم عمل الاسر، اضافة الى الحمير كواسطة نقل مهمة.

 

العديد من الاسر التي تعمل في هذه المعامل، هي اسر نازحة من مناطق زراعية ، لاصابة مناطقهم بالجفاف، او انخفاض مناسيب المياه، نزحوا وخاصة من المناطق الجنوبية للعمل. الكثير من الارامل تعمل هناك من الاسر التي ليس لها مصدر اخر غير هذا العمل.

 

العمل في هذه المعامل موسمي، فقط في فصل الصيف، ولمدة ستة اشهر او اكثر، يتوقف بمجرد نزول المطر في اول الشتاء. الاسر تبقى في المعامل، اثناء موسم العمل، ثم تعود الى من حيث جاءت حين يتوقف العمل. موسم العمل يبدأ من اذار الى شهر تشرين الثاني. اوضاع العمل في الصيف تحت درجة حرارة تصل الى 50 درجة مئوية.

 

ان ما يجري هناك ليس استغلال للعمال من الرجال فحسب بل النساء، النساء الحوامل، والاطفال اي اسر بأكلمها تنخرط في معامل الطابوق في مدينة النهروان. تعمل الاسر امهات واباء واطفال ساعات طويلة العمل، رداءة الظروف الصحية،خطورة العمل، وقلة الاجور اوضاع عمل تذكر المرء باوضاع العبودية.

 

في ساعات العمل التي تمتد من الفجر وحتى المساء النساء العاملات يتلفحن بعباءاتهن وملابس طويلة، واحذية بلاستيكية لتجنب قساوة الارض، يربطن وجوههن بلفافات حتى لايتنشقن الدخان. منهن اصبن بامراض جلدية. الاطفال يعملون حفاة على ارض المعامل والمناطق الصحراوية المحيطة بها لنقل الطابوق من مكان الى اخر.

 

في هذه المعامل تعيش الاسر العاملة في اماكن سكن بعضها تبلغ مساحته مترين في مترين. بدون اسرة، بدون فراش صالح للنوم، وهي معزولة عن المدينة. اما النساء العاملات فيحشرن بشكل جماعي في غرف طينية. الاطفال لا يذهبون الى المدارس. لاتوجد مراكز صحية. الماء غير صالح للشرب، حيث ينقل من التناكر من اماكن غير معلومة. البعض يصابوا بالامراض نتيجة استخدام الماء غير المعقم. ولا توجد في المعامل اماكن صحية كالحمامات او التواليتات، فهي مبنية في العراء من الطابوق و تغطيها قطع قماش بالية.

 

اضافة الى هذا، ما يشكل ضررا على العمال انفسهم، هو الاثار الصحية لاستخدام النفط الاسود في حرق او فخر الطابوق، التي اودت وتودي بحياة العمال، فقد مات 8 عمال في حادث واحد بسبب انهيار معمل في ميسان 2011، او حوادث عمل، الاختناق، الكسور نتيجة لحمل الطابوق. كذلك يصاب الكثير من العمال بالامراض نتيجة الدخان وتلوث الهواء. تنشق النساء الحوامل للدخان الثقيل في هذه المعامل يؤثر عليهن وعلى الاجنة. أغلب من يعمل في معامل الطابوق يعاني من السعال الحاد والتهاب في الجهاز التنفسي من جراء الدخان الأسود والأتربة والدخان يسبب داء الرئة والسل وسرطان الثدي للنساء.

 

غني عن القول، ليس هنالك حد ادنى للاجور، بل الاجور قليلة جدا، وللاطفال الاجور اقل. ولا حقوق للعمال والعاملات، في حالة المرض او التغيب تقطع عنهم اجورهم. احيانا يتقاضى العمال والعاملات البالغين 15 الف دينار في اليوم والاطفال 10 الاف، او اقل.المعاملة التي يعامل بها العمال والعاملات والاطفال في غاية السوء، وحالهم لا يختلف عن العبيد، فهم يتعرضون للاهانات والشتم من مدراء او " الكنادير" الذين ينوبون عن المدراء في ادارة هذه المعامل. عادة المدراء لايأتون الى هذه المعامل، كي لا يستنشقوا الهواء الملوث.

 

يمكن المضي وسرد المزيد من التفاصيل حول بؤس اوضاع معامل الطابوق. لكن السؤال الاساسي هو العمل للتصدي لهذه الاوضاع. لقد صدر قانون العمل في يوم 27 اب/ اغسطس، انه ينص على ثماني ساعات عمل في اليوم. كذلك ينص على منع عمل الاطفال، الا ان هذا لم يتحقق بشكل اوتوماتيكي. انه لن يتحقق الا بنضال عمالي حقيقي ووجود تنظيم للدفاع عن حقوق العمال والنساء في هذه المعامل. لقد صدرت العديد من المقالات والابحاث عن معامل الطابوق، الا ان ما جري التطرق اليه بشكل اقل جدا، واخص بالذكر هنا صحيفة المدى التي تناولت اوضاع العمال والعاملات. يجب تسليط الضوء على اوضاع عمال الطابوق، نساء ورجال واطفال، ساعات العمل، والاجور، واوضاع العمل من المعامل المحلية الى البرلمان. من اجل ايقاف شروط العمل التي تضاهي اوضاع العبودية. التظاهرات جارية في العراق منذ اواخر تموز ولحد الان تطالب بدولة خدمات و بانهاء الفساد، الا ان هناك، اضافة الى كل تلك المطالب، اوضاع اخرى فرضت على تلك الاسر مما يقوم بها القطاع الرأسمالي الخاص، مم يحتاج الى العمل والتصدي الحقيقي له، مما يستدعي عمل حقيقي وجاد لمعالجته. ان هذه لمهمة مطروحة امامنا، كمدافعين عن حقوق العمال، مدافعين عن حقوق النساء، ومدافعين عن حقوق الاطفال.

 

30/11/2015 46

 

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015