انهيار النفط يهدد رواتب الموظفين بالعراق

27/01/2016
انهيار النفط يهدد رواتب الموظفين بالعراق

أميمة يونس-بغداد

"لا يمكن تخيل ما سيحصل إن صحت الأخبار".. بكلمات باردة تحدثت المعلمة أم أحمد وهي تتجول في أحد أسواق بغداد وتزيد "منذ شهرين ونحن نعيش قلق تخفيض رواتبنا، وقد قبلنا مرغمين بإجراءات الحكومة الأخيرة التي فرضت من خلالها ضرائب واستقطاعات لأغراض التقاعد".

وبشأن ما يمكن أن تفعله إذا أقدمت الحكومة على خفض الرواتب إلى النصف، قالت المعلمة "لا أملك أي خيار، فزوجي ضابط سابق سرح من الجيش بعد حله عام 2003 ويعمل بالأجر اليومي، وأكاد أكون المعيلة للأسرة التي تتكون من أربعة أفراد، لا أعلم ماذا سيحل بنا".

وكانت وسائل إعلام محلية ومواقع تواصل اجتماعي تناقلت أن مجلس الوزراء يدرس مقترحا لمنح الموظفين نصف الراتب فقط، وتقليص دوامهم في محاولة لسد العجز الحاصل في الموازنة العامة.

أما الموظف وليد سالم، فبدا غير مهتم بتصريحات وزير المالية العراقي هوشيار زيباري الأخيرة، معتبرا أنها نوع من المساومات السياسية.

وأوضح "كلنا نعلم الخلافات حول ملف النفط بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان، وبالتالي فإن أي تصريح يصدر من الأكراد يراد منه التشويش على الحكومة التي يقودها الشيعة"، بحسب تعبيره. وأكد سالم "لن أتأثر بما يتم تداوله من أخبار بشأن الرواتب، فالحكومة ملزمة بدفع رواتبنا بكل الأحوال".

خيارات بغداد
وكان زيباري -وهو سياسي كردي يشغل منصب وزير المالية في الحكومة المركزية- قد حذر في يناير/كانون الثاني الجاري، من أن الحكومة لن يكون بإمكانها توزيع رواتب الموظفين بحلول شهر أبريل/نيسان المقبل، إذا بقي سعر النفط منخفضا، فيما أشار إلى وجود خيارات كالاقتراض ورفع تسعيرة الخدمات الأساسية وبيع سندات سيادية.

وحول تحذيرات زيباري، أكد المحلل الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن جميع المعطيات تؤكد أن الدولة لن تستطيع دفع رواتب الموظفين قبل شهر أبريل/نيسان المقبل إذا استمرت أسعار النفط بالانخفاض، موضحا "أن الإيرادات المتحققة من بيع النفط خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي بلغت نحو 2.9 مليار دولار، بمعدل سعر للبرميل 29 دولارا".

يذكر أن موازنة عام 2015 التي بلغت 102 مليار دولار اعتمدت مبلغ 56 دولارا للبرميل، فيما بلغت موازنة عام 2016 نحو 95 مليار دولار، واعتمدت تقديرا لسعر النفط بـ45 دولارا للبرميل.

وأوضح المشهداني "أن العوائد النفطية لن تغطي رواتب الموظفين (نحو أربعة مليارات دولار شهريا)، فضلا عن تكاليف العمليات العسكرية التي تبلغ نحو مليار دولار شهريا"، لافتا إلى أنه "لا يمكن للحكومة تأمين العجز الحاصل خاصة في هذه الظروف".

وعن إجراءات الحكومة لمعالجة هذه الأزمة، قال "ليس أمام الحكومة إلا الاقتراض من البنك وصندوق النقد الدوليين، و(بنك) التنمية الإسلامي"، لكنه أشار إلى أن منح هذه القروض يتم وفق شروط إنفاق يجب أن يلتزم العراق بتنفيذها.

تبديد الوفرة
من جانبها، حمّلت عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي ماجدة التميمي الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 مسؤولية ما يجري في البلاد، موضحة أنه "لم تتم الاستفادة من الوفرة المالية التي تحققت في السنوات الأولى بعد إسقاط النظام".

ورأت النائبة أن الموازنة العراقية تتضمن ثلاث فقرات إشكالية، مبينة أن "الرواتب تعد خطا أحمر لا يمكن المساس به". وأشارت إلى أن "مزاد العملة وجولات التراخيص وما تخللهما من فساد كبير، يمثلان مشكلة الدولة العراقية".

وقالت إن "مزاد العملة يبيع يوميا بنحو 250 مليون دولار وهذا يعد استنزافا لاقتصاد البلاد، خاصة أن جزءا بسيطا يستغل لغرض الاستيراد فيما الباقي يذهب كغسل أموال"، بحسب رأيها. وعن جولات التراخيص قالت "إن العراق يدفع ما قيمته 21 مليار دولار سنويا للشركات المستخرجة للنفط".

في المقابل، يرى الخبير النفطي حمزة الجواهري أن جولات تراخيص النفط ليست لها صلة بالأزمة التي تعيشها البلاد، موضحا أن "العراق ينتج نحو أربعة ملايين برميل يوميا، وهذا يقابله تطوير في المنشآت النفطية، فضلا عن بناء أخرى جديدة وهذا يكلف أموالا طائلة".

ولفت إلى أن "موازنة العام الحالي منعت تطوير المنشآت وخفضتها إلى حدود أربعة مليارات دولار، وهذا يعد خطأ سيؤثر على الإنتاج". وأكد الجواهري أن أزمة العراق سياسية وليست اقتصادية.

ويشهد العراق تدهورا اقتصاديا بسبب هبوط أسعار النفط الذي يعتمد عليه اقتصاد البلاد بنسبة تفوق 95%، وذلك في ظل حرب مكلفة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة

 

 

اخبار

بيان تضامن

بيان تضامن

26/02/2015